محمد علي سلامة

141

منهج الفرقان في علوم القرآن

وقال ابن مسعود : « من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم » . ولأن كتابته عليه كانت على وفق ما كتب بين يدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . رسم المصحف توقيفى قد كتب القرآن كله في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان هو الذي يملى زيد بن ثابت من تلقين جبريل عليه السلام ، يشهد بذلك إطباق القراء على إثبات الياء في « واخشوني » في البقرة وحذفها في الموضعين من المائدة وغير ذلك مما خولف فيه بين نظائر كثيرة بالحذف والإثبات والزيادة والنقصان والتغيير والتبديل وقد ذكرنا بعضه . وذلك كله يدل على أن الكتابة توقيفية أي بإرشاد من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكونه أميا لم يتعلم الكتابة لا ينافي ذلك ، لأن الإملاء بالوحي والتلقين على هذا النحو لا يستلزم تعلم الكتابة بالمعنى الذي نفى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن الأول إيحاء وإعلام محض بهجاء الكتابة ورقومها بدون تعلم وكسب والثاني تعلم كسبى وعمل يدوى . « القول بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم تعلم القراءة والكتابة إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أميا في بدء الإسلام وأول نزول القرآن كما قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » وأما بعد التحدي به وعجز العرب عن معارضته والإتيان بمثله فقد قيل إنه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ وكتب بيده الشريفة ولنذكر عبارة الألوسي في تفسيره بنصها عند تفسير الآية المذكورة لما فيها من الفوائد ، قال : واختلف في أنه صلّى اللّه عليه وسلّم هل كان بعد النبوة يقرأ ويكتب أم لا ؟ فقيل إنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يحسن الكتابة ، واختاره البغوي في التهذيب وقال إنه الأصح .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ( الآية 48 )